السرخسي
202
المبسوط
في المشيئة وان قال أحبي الطلاق أو أريدي الطلاق أو اهوي الطلاق فقالت قد فعلت كان باطلا وان نوى به الطلاق لان الإرادة والمحبة والهوى من العباد نوع تمن فكأنه قال لها تمني الطلاق فقالت قد تمنيت لا يقع به شئ وفى الكتاب أشار إلى الفرق بين هذا وبين قوله شائي لان قوله شائي الطلاق واجبة فيكون مملكا منها وأحبي وأريدي واهوي لم يملكها فيه شيئا ومعنى هذا أن المشيئة في صفات المخلوقين الزم في اللغة من الإرادة والهوى والمحبة ألا ترى أن المشيئة لا تذكر مضافة إلى غير العقلاء وقد تذكر الإرادة قال الله تعالى فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض وليس إلى الجدار من الإرادة شئ توضيح الفرق أن الزوج هو الموقع ولهذا شرط نية الايقاع منه ولفظ المشيئة يملك الزوج الايقاع به فإنه لو قال لها شئت طلاقك بنية الايقاع يقع فكذلك إذا فوض إليها يكون مملكا منها ما كان له فأما لفظ الإرادة والمحبة والهوى لا يملك الزوج الايقاع به لأنه لو قال أحببت طلاقك أو هويت طلاقك أو أردت طلاقك لا يقع به شئ وان نوى فكذلك لا يصير مملكا منها بهذا اللفظ شيئا وكذلك لو قال أنت طالق ان أحببت فقالت قد شئت الطلاق وقع عليها لأنها أتت بما جعله شرطا بل بأقوى على ما بينا ان المشيئة منها أقوى من المحبة بخلاف ما لو قال أنت طالق إن شئت فقالت قد أحببت أو هويت أو أردت لم يقع شئ لأنها أتت بدون ما جعله شرطا في حكم الطلاق وما لم يتم الشرط لا ينزل الجزاء ( قال ) ولو قال لها طلقي نفسك واحدة إن شئت فقالت قد طلقت نفسي واحدة فهي طالق لان ايقاعها على نفسها مشيئة منها وزيادة فيتم به شرط المشيئة ( قال ) ولو قال أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت إن كان كذا لشئ ماض كانت طالقا لان التعليق بشرط موجود يكون تنجيزا ألا ترى ان الوكيل بالتنجيز يملك هذا النوع من التعليق بخلاف التعليق بما يكون في المستقبل ألا ترى أنه ا لو قالت قد شئت ان كنت زوجي كان ذلك مشيئة منها ولو قالت قد شئت إن شئت فقال الزوج قد شئت كان باطلا لأنها علقت مشيئتها بمشيئة منتظرة وهي مشيئة الزوج فكان ذلك باطلا منها كما لو علقت بمشيئة رجل آخر ( فان قيل ) ينبغي أن يقع بقول الزوج شئت لأنه يملك ايقاع الطلاق بهذا اللفظ ( قلنا ) إنما يملك الايقاع بمشيئة الطلاق وهو بهذا اللفظ شاء مشيئتها لأنه قصد جوابها حتى لو قال شئت الطلاق نقول يقع إذا نوى الطلاق وإذا قال لغيره طلق امرأتي فهو رسول معناه ان الوكيل في الطلاق والرسول سواء